يمكن لمن عرف تركي السديري عن قرب، وخبر مكارمه وسجاياه، كما عرفته أنا طيلة ستة وثلاثين سنة، وخبرت تلك المكارم والسجايا في ذات شخصية نادرة، أن يتحدث عن انحيازات فطرية عنده. فقد كان بداية منحازاً إلى الحقيقة والحق والعقلانية والتقدم، وهذا واضح من الخط العام لجريدة «الرياض» في عهده، وبخاصة من تلك المقالات التي حملت توقيعه في الصفحة الثانية من الجريدة، والتي إذا جُمعت اليوم شكلت ملمحاً من ملامح التاريخ السعودي والعربي المعاصر. وهي مقالات تبرز «أباعبدالله» حكيماً وأديباً معاً، بل معلّماً للعقل والأدب كما يقال عادة عن الجاحظ. ورغم أنني طلبت مراراً منه أن أتولى بنفسي اختيار مجموعة من...